"السعودية .. درع الأمة بعد الله "
🖊️ جبران بن عمر
ليست المملكة العربية السعودية دولةً تُقاس بمساحتها أو تعداد سكانها، بل تُقاس بثقلها، ومواقفها، ومسؤوليتها التاريخية تجاه محيطها العربي والإسلامي ، وحين تشتد الأزمات، وتضطرب الموازين، وتبحث الشعوب عن سندٍ يحمي الثوابت ويصون الكرامة، تقف السعودية — بعد الله تعالى — درعًا صلبًا للأمة، لا تساوم على أمنها، ولا تفرّط في مبادئها، ولا تتخلى عن واجبها ..
السعودية ليست دولة ردود أفعال، بل دولة أفعال محسوبة ، حضورها ليس ضجيجًا سياسيًا، بل ثقلًا يُغيّر المعادلات ، وحين تتعرض القضايا العربية والإسلامية للخطر، لا تبحث الشعوب عن بيانات عابرة، بل عن دولةٍ قادرة على الحماية، تملك القرار، وتتحمل الكلفة، وتدرك أن الفراغ أخطر من المواجهة..
منذ تأسيسها، لم تكن المملكة كيانًا منغلقًا على ذاته، بل مشروع استقرارٍ إقليمي، وركيزة توازنٍ سياسي، وصوت عقلٍ في زمن الفوضى ، حملت على عاتقها مسؤولية الحرمين الشريفين، فجمعت بين شرف المكان وثقل الأمانة، وبين السيادة السياسية والمرجعية الدينية، فغدت موضع ثقة الشعوب، وموئل الرجاء عند الشدائد..
إن الدفاع عن المملكة ليس موقفاً عاطفياً ولا مجاملة سياسية، بل واجبٌ أخلاقي وعقدي؛ لأن الطعن فيها طعنٌ في ثوابتها، والتشكيك فيها استهدافٌ مباشر لقلعة الاعتدال الإسلامي ومنبع الحرمين الشريفين، ومهوى أفئدة المسلمين ..
السعودية لا ترفع شعارات جوفاء، بل تصنع المواقف ، وحين يتعرض الأمن العربي أو الإسلامي للاهتزاز، تتحرك بحكمة القائد لا بانفعال العابر ، تدافع عن القضايا العادلة، وتناصر المظلوم، وتحارب التطرف والإرهاب، وتؤمن أن قوة الأمة في استقرارها لا في صراعاتها، وفي وحدتها لا في تمزقها..
وفي عالمٍ تتغير فيه التحالفات وتضعف فيه الثوابت، بقي الموقف السعودي ثابتًا: لا تفريط في السيادة، ولا تهاون في الأمن، ولا مساومة على كرامة الأمة ، قوةٌ محسوبة، وشجاعةٌ مسؤولة، وسياسةٌ تعرف متى تتقدم ومتى تحمي، ومتى تقول كلمتها بوضوحٍ لا لبس فيه..
ولم تكن حماية السعودية للأمة محصورة في الجانب السياسي أو الأمني فحسب، بل امتدت إلى الاقتصاد، والإغاثة، والتنمية، ودعم الدول المنكوبة، ومساندة الشعوب في أزماتها الإنسانية، بعيدًا عن المزايدات، وقريبًا من الواجب الأخلاقي والديني..
إن من ينظر بإنصاف يدرك أن السعودية اليوم ليست خيارًا، بل ضرورة ، ليست طرفًا في المعادلة، بل ركيزة من ركائزها ، وجودها القوي المتزن صمام أمان، وغياب دورها — لا قدّر الله — فراغٌ خطير لا تملؤه الشعارات ولا تعوّضه الفوضى..
السعودية لم تختر أن تكون الدرع، لكن التاريخ والقدر حمّلاها هذه المهمة، فحملتها بثبات ، وفي زمنٍ تتكاثر فيه التهديدات، تبقى — بعد الله تعالى — حصنًا للأمة، وسندًا للشعوب العربية والإسلامية، وقوةً تُهاب لأنها لا تُستفز، ولا تُكسر، ولا تنحني إلا لله وحده .